محمد نبي بن أحمد التويسركاني
199
لئالي الأخبار
لؤلؤئين بعده ما يعلم منها قيمة نفس من أنفاسك وآن من آناتك ، ودقيقة من أوقاتك في الليل والنهار التي تفسدها ، وتضيّعها الخواطر والوساوس فلا تغفل عنها وعن قوله تعالى : يا احمد وعزتي وجلالي ما من عبد ضمن لي بأربع خصال الا أدخلته الجنّة يطوى لسانه فلا يفتحه الّا بما يعنيه ويحفظ قلبه من الوسواس ، ويحفظ علمي ونظري اليه ويكون قرّة عينه الجوع . وقال بعض المرتاضين من أهل العلم : مداومة الذكر مع الحضور ينفى الخواطر فلا بد للسالك أن يجتهد فيه حتى استقر تعالى في قلبه كما أشار اليه قوله لم يسعني سمائي ولا أرضى ولا عرشي ولا كرسي فإنما وسعني قلب عبدي المؤمن . وقد ورد أنه قال : إن آدم عليه السّلام شكى إلى اللّه ما يلقى من حديث النّفس والحزن فنزل جبرئيل فقال : يا آدم قل لا حول ولا قوة الا باللّه تعالى فقالها فذهب عنه الوسوسة والحزن . وفي خبر قال رسول اللّه صلى اللّه عليه واله : الا فاذكروه فاذكروا يا أمتي محمّدا وآل محمّد عند نوائبكم وشدائدكم لينصر اللّه به ملائكتكم على الشياطين الذين يقصدونكم فان كلّ واحد منكم معه ملك عن يمينه يكتب حسناته وعن يساره يكتب سيئاته ، ومعه شيطانا من عند إبليس يغويانه ، فمن يجد منكم وسواسا في قلبه ذكر لا حول ولا قوة الا باللّه العلي العظيم وصلّى اللّه على محمّد وآله الطيبين الطاهرين خنس الشّيطانان فاتيا إلى إبليس فشكواه وقالا له : قد أعيانا أمره فامددنا بالمردة فلا يزال يمدّ هما بألف مارد فيأتونه فكلّما أراموه وذكر اللّه وصلّى على محمد وآله الطيبين لم يجدوا عليه طريقا ولا منفذا قالوا لإبليس : ليس له غير انك تباشره بجنودك فتغلبه وتغويه فيقصده إبليس بجنوده فيقول اللّه تعالى للملائكة : هذا إبليس قد قصد عبدي فلانا أو أمتي فلانة بجنوده الا فقابلوه فيقابلهم بإزاء كل شيطان رجيم منهم مأة ألف ملك وهم على أفراس من نار بأيديهم سيوف من نار ، ورماح من نار وقشى ؛ ونشابيب وسكاكين ، وأسلحتهم من نار فلا يزالون يخرجونهم ويقتلونهم بها وياسرون إبليس فيضعون عليه الأسلحة فيقول : يا رب وعدك وعدك قد أجلتنى إلى يوم الوقت المعلوم فيقول اللّه للملائكة وعدته لا أميته ولم أعده أن لا اسلّط عليه السلاح والعذاب والآلام اشتفوا منه ضربا بأسلحتكم فانى لا أميته فيشخنونه بالجراحات ثم يدعونه فلا يزال سخين العين على نفسه وأولاده